فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١١٧ - (الأمر التاسع)
يساوي كلّ لا حق مع نقيضه، فهذه هي الماهيّة لا بشرط، و هي المعبّر عنها بالمطلق كما أوضحناه في محلّه.
و هذا المعنى من اللابشرط و بشرط لا غير مقصود في المقام. بل مرادهم من قولهم: انّ الفرق بين المشتق و مبدئه، هو انّ المشتق أخذ لا بشرط، و المبدأ أخذ بشرط لا، انّما هو معنى آخر، غير المعنى المذكور في باب المط و المقيّد.
و توضيح المراد في المقام: هو انّ العرض لمّا كان وجوده لنفسه و بنفسه و في نفسه عين وجوده لغيره و بغيره و في غيره لاستحالة قيام العرض بذاته بل تقرّره انّما يكون بمحلّه، فيمكن ان يلاحظ العرض بما هو هو و مع قطع النّظر عن عينيّة وجوده لوجود الموضوع، كما انّه يمكن ان يلاحظ على ما هو عليه من القيام و الاتحاد، من دون تجريده و تقطيعه عمّا هو عليه من الحالة، أي حالة القيام بالغير. فان لوحظ على الوجه الأوّل كان حينئذ عرضا مباينا غير محمول و يكون ملحوظا بشرط لا، أي بشرط عدم الاتّحاد و القيام بالمحلّ. و ان لوحظ على الوجه الثّاني كان حينئذ عرضيّا متّحدا محمولا و يكون ملحوظا لا بشرط، أي لا بشرط عن التّجرد و التّقطيع، بل لوحظ على ما هو عليه من الحالة من القيام بالموضوع.
و الحاصل: انّه لا إشكال في انّ العرض مط من أيّ مقولة كان، هو بنفسه من الماهيّات الإمكانيّة الّتي لها حظّ من الوجود، و يقابل الجوهر عند تقسيم الممكنات. و كذا لا إشكال في انّ قوام تقرر العرض بالموضوع، حيث انّه ليس هو بنفسه متقرّرا في الوجود كتقرّر الجوهر، بل لا بدّ في العرض من ان يوجد في محلّ و يقوم به و يتّحد معه بنحو من الاتّحاد، و هو الاتّحاد في الوجود، و هذا معنى ما يقال: من انّ وجود العرض لنفسه و بنفسه و في نفسه عين وجوده لموضوعه و بموضوعه و في موضوعه. و إذا كان الأمر كذلك، فتصل النوبة حينئذ إلى التّفكيك بين الحيثيّتين في مرحلة اللّحاظ، فيمكن لحاظه من الحيثيّة الأولى و ذلك لا يكون إلّا بالتّجريد عن عينيّة وجوده لوجود موضوعه، فيكون عرضا مفارقا غير محمول، إذ التّجريد يوجب مباينة وجوده لوجود موضوعه، و من المعلوم: انّه لا يصح حمل أحد المتباينين على الأخر، إذ يعتبر في الحمل نحو من الاتّحاد، سواء كان على وجه