فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٠٣ - الثاني
هنا قيل: انّ اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال يعمل عمل الفعل المضارع، لأنّ المضارع مبدؤه القريب، بخلاف الماضي فانّه يكون مبدأه البعيد، فنسبة اسم الفاعل واقعة في المرتبة الثّالثة من النّسب.
ثمّ بعد ذلك، تصل النّوبة إلى نسبة ملابسات الفعل من المفاعيل، من حيث وقوع الضّرب من زيد في زمان خاصّ، أو مكان مخصوص، فيقال: زيد ضارب في المسجد، أو في اللّيل و أمثال ذلك، فنسبة ملابسات الفعل تكون في المرتبة الرّابعة من النّسب.
(الأمر الثّامن)
في بساطة مفهوم المشتقّ و تركيبه، و هو من أشكل الأمور المبحوث عنها في المشتق، و قبل بيان المختار لا بدّ من تقديم أمور:
الأوّل:
الظاهر انّ هناك ملازمة، بين القول بدلالة هيئة المشتقّ على النّسبة النّاقصة التّقييديّة، و القول بأخذ الذات في مفهومه، إذ المراد من النّسبة النّاقصة نسبة المبدأ إلى الذّات، فلا بدّ من دلالته على الذات الّتي هي طرف النّسبة، كدلالته على المبدأ الّذي هو الطرف الآخر لها، فلا يجتمع القول بخروج الذات عن مفهوم المشتق مع القول بدلالته على النّسبة النّاقصة التّقييديّة [١] فتأمل.
الثّاني:
المراد من التّركيب المتنازع فيه في المقام، هو التّركيب بحسب التحليل العقلي في عالم الإدراك و أخذ المفهوم، بحيث يكون المدرك العقلاني من ضارب، هو من جملة الذات الّتي ثبت لها الضّرب على وجه يكون مدلول اللّفظ هو هذه الجملة المركبة من الذات و المبدأ و ثبوته لها، و يقابله البساطة، فانّه معنى البساطة هو خروج الذّات عن مدلوله، بحيث يكون المدرك العقلاني من ضارب مثلا امرا واحدا و معنى فاردا ليست الذات داخلة فيه.
و الحاصل: انّ للقائم مثلا وجودا خارجيا، و وجودا عقلانيّا. امّا الوجود
______________________________
[١] يمكن ان يقال: بأنه موضوع لنفس النّسبة مع خروج المنتسبين عن المدلول، كخروج الفاعل عن مدلول الفعل، مع انّه وضع للنسبة التحققيّة في الماضي- منه.