موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣ - البحث الكلّي حول الانتفاع بالأعيان النجسة وبالمتنجّسات
و أمّا الروايات الآمرة بإهراق الماء المتنجّس، فلأنّ الماء القليل الذي بقي في الإناء من فضل الكلب ونحوه، لا فائدة له نوعاً سوى الشرب، أو الوضوء، أو غسل شيء به؛ ومع عدم جوازها لا بدّ من إهراقه، فلا تدلّ تلك الروايات على حرمة مطلق الانتفاع به لو فرض له انتفاع، كصبّه على أصل شجر ونحوه.
مضافاً إلى أنّ الروايات الواردة فيه، إنّما هي في مقام بيان أحكام اخر.
فقوله في الكلب: «إنّه رجس نجس لا يتوضّأ بفضله، واصبب ذلك الماء، واغسله بالتراب» [١]، في مقام بيان عدم جواز التوضّي به، وطريق تطهير الإناء، لا عدم جواز سائر الانتفاعات، سيّما مثل تطيين التراب به، وكذا حال سائر الروايات.
و أمّا ما فيها الأمر بإهراق المرق، مضافاً إلى عدم نفع له إلّاالأكل الممنوع، فالأمر بإهراقه في رواية السكوني [٢] لذلك، والظاهر أنّه كناية عن حرمة أكله، كما يدلّ عليه قوله: «ويغسل اللحم ويؤكل»، أنّ في رواية زكريّا بن آدم:
«يهراق المرق، أو يطعمه أهل الذمّة، أو الكلب، واللحم اغسله وكله» [٣].
وإطعامهما نحو انتفاع به، سيّما إذا كان الذمّي ضيفاً له، والكلب لماشيته
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٢٥/ ٦٤٦؛ وسائل الشيعة ٣: ٤١٥، كتاب الطهارة، أبوابالنجاسات، الباب ١٢، الحديث ٢.
[٢] الكافي ٦: ٢٦١/ ٣؛ وسائل الشيعة ٢٤: ١٩٦، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبوابالأطعمة المحرّمة، الباب ٤٤، الحديث ١.
[٣] الكافي ٦: ٤٢٢/ ١؛ وسائل الشيعة ٢٥: ٣٥٨، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبوابالأشربة المحرّمة، الباب ٢٦، الحديث ١.