موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٣ - جواز بيع جميع الكلاب النافعة
فإنّ الظاهر من قوله: «هذه الكلاب» كلاب الصيد و الماشية و الزرع، لا كلب الصيد فقط، وإلّا لقال: «هذا الكلب». وقوله: «كلب الصيد للصيد ...» مشعر بما أسلفناه من أنّ الكلب الذي لحفظ الماشية وغيرها، من الكلاب الذي يصيد؛ إذ ليس مراده- ولو بقرينة الذيل- استثناء كلب الصيد فقط، و إن جعل للحفظ.
هذا، مع أنّ بناء المسلمين ظاهراً على بيع هذه الكلاب النافعة، والظاهر أنّ هذا البناء و العمل متّصل إلى الأعصار المتقدّمة، حتّى عصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم وقبله؛ لأ نّها أموال عقلائية لها منافع عقلائية، سيّما في محيط الحجاز محيط تربية الأغنام و الأجمال، وما كان كذلك لا بدّ من مقابلته بالمال في الأعصار والأمصار، إلّاأن يمنع مانع منه.
مضافاً إلى ما قالوا: من ترتيب آثار الملكية و المالية على تلك الكلاب؛ من إجارتها وهبتها ووقفها و الوصيّة بها وجعلها مهراً للنكاح وعوضاً للخلع وغرامة قيمتها و إن قدّرها الشارع، والتقدير لا يدلّ على عدم الملكية و المالية؛ لأنّه يكون في كلب الصيد أيضاً.
ودعوى اشتهار عدم الجواز بين المتقدّمين [١]، في غير محلّها؛ فإنّ مجرّد إيراد المحدّثين كالكليني وغيره تلك الأخبار في كتبهم [٢]، لا يدلّ على أنّ
[١] انظر المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٤: ٥٤؛ مستند الشيعة ١٤: ٨٥؛ المناهل: ٢٧٦/ السطر ١٤.
[٢] راجع الكافي ٥: ١٢٦/ ٢ و ٥؛ الفقيه ٣: ١٠٥/ ٤٣٤ و ٤٣٥؛ تهذيب الأحكام ٧: ١٣٥/ ٥٩٩ و ٥٦٠.