موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٤ - عدم اعتبار مستورية العيب في مفهوم الغيبة
كرواية داود بن سرحان، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الغيبة، قال: «هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل وتبثّ عليه أمراً قد ستره اللَّه عليه لم يقم عليه فيه حدّ» [١].
ورواية عبد الرحمان بن سيابة، حيث مثّل فيها للأمر الظاهر بمثل الحدّة والعجلة [٢].
وأوضح منهما رواية يحيى الأزرق، قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: «من ذكر رجلًا من خلفه بما هو فيه ممّا عرفه الناس لم يغتبه، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه ممّا لا يعرفه الناس اغتابه» [٣].
فالميزان هو المستورية و المعروفية بين الناس.
ولا يخفى: أنّ المعروفية- في مقابل عدمها- ليست المعروفية بين جميع الناس، بل المراد هو المعروفية العرفية، كمن كان معروفاً في بلد أو طائفة وقبيلة بل عند جمع معتدّ به.
فحينئذٍ يقع الكلام في أنّ المعروفية في بلد مثلًا توجب جواز غيبته مطلقاً حتّى في بلد آخر ولدى أشخاص اخر كان العيب مستوراً عنهم.
أو أنّ الجواز مقصور بغيبته لدى العارفين، فإذا صار معروفاً لدى الناس جازت عندهم فقط.
[١] تقدّمت في الصفحة ٤٣١.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٤٣٣- ٤٣٤.
[٣] الكافي ٢: ٣٥٨/ ٦؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٩، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٥٤، الحديث ٣.