موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٢ - الأوّل حرمة تصوير الأصنام
فكما أنّ قوله: «من كتب كتاباً» لا يشمل من أوجد الكتابة بالمطابع المتعارفة أو أخذ الصورة منه، فمباشر عمل المطبعة وأخذ الصور ليس كاتباً ولا كتب شيئاً، كذلك صاحب المكينة العاملة للصور وكذا المصوّر ليسا مصوّرين وممثّلين للصور و المثل إلّابضرب من التأويل و التجوّز، ولا يصار إليه إلّابدليل وقرينة، من غير فرق بين الصور المنطبعة في الزجاجة و المنعكسة منها إلى الصحائف، و إن كان عدم الصدق في الأوّل أوضح.
نعم، لو كان وجود شيء مبغوضاً في الخارج كان إيجاده بأيّ نحو كذلك، لاتّحاد الإيجاد و الوجود ذاتاً، و إنّما اختلافهما بالاعتبار، تأمّل.
لكن لم يحرز في المقام ذلك، بل سيأتي أنّ الأقوى جواز اقتناء الصور وعدم وجوب كسرها [١]، فعليه لا دليل على حرمة إيجادها بأيّ نحو كان.
إلّا أن يدّعى أنّ ذلك المدّعى لو تمّ في مثل قوله: «من صوّر صورة أو مثالًا» لا يتمّ في مثل قوله: «مثّل مثالًا»، فإنّ الظاهر منه حرمة مثول المثال و هو شامل للإيجاد، أو مخصوص به، أو يدّعى إلغاء الخصوصية عرفاً وفهم الإيجاد التسبيبي من الأدلّة بإلغائها.
وهما أيضاً محلّ إشكال ومنع؛ لأنّ الظهور المدّعى إنّما هو لهيئة الفعل؛ فإنّها ظاهرة في الإيجاد المباشري إلّامع قيام قرينة من غير فرق بين الموارد، بل الظاهر من قوله: «من مثّل صورة أو مثالًا» هو تصوير الصورة وتمثيلها بقدرته وعلمه بذلك الصنع، والمباشر لاتّصال القوّة بالمكينة أو لإلقاء الجصّ في القالب ربّما لا يكون مصوّراً وعالماً بالتصوير ولا قادراً عليه.
[١] يأتي في الصفحة ٣١٧.