موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٥ - ٢- الاستدلال بآية حرمة التعاون على الإثم
فكما أنّ عوامّنا عالمون بصحّة مذهبهم وبطلان سائر المذاهب، من غير انقداح خلاف في أذهانهم لأجل التلقين و النشو في محيط الإسلام، كذلك عوامّهم من غير فرق بينهما من هذه الجهة، والقاطع معذور في متابعة قطعه ولا يكون عاصياً وآثماً ولا تصحّ عقوبته في متابعته.
و أمّا غير عوامّهم فالغالب فيهم أنّه بواسطة التلقينات من أوّل الطفولية و النشوء في محيط الكفر صاروا جازمين ومعتقدين بمذاهبهم الباطلة، بحيث كلّ ما ورد على خلافها ردّوها بعقولهم المجبولة على خلاف الحقّ من بدو نشوئهم.
فالعالم اليهودي و النصراني كالعالم المسلم لا يرى حجّة الغير صحيحة وصار بطلانها كالضروري له؛ لكون صحّة مذهبه ضرورية لديه لا يحتمل خلافه.
نعم، فيهم من يكون مقصّراً لو احتمل خلاف مذهبه وترك النظر إلى حجّته عناداً أو تعصّباً، كما كان في بدو الإسلام في علماء اليهود و النصارى من كان كذلك.
وبالجملة: إنّ الكفّار كجهّال المسلمين منهم قاصر، وهم الغالب، ومنهم مقصّر. والتكاليف اصولًا وفروعاً مشتركة بين جميع المكلّفين عالمهم وجاهلهم، قاصرهم ومقصّرهم. والكفّار معاقبون على الاصول و الفروع لكن مع قيام الحجّة عليهم لا مطلقاً، فكما أنّ كون المسلمين معاقبين على الفروع ليس معناه أنّهم معاقبون عليها سواء كانوا قاصرين أم مقصّرين، كذلك الكفّار طابق النعل بالنعل بحكم العقل واصول العدلية.
فتحصّل ممّا ذكر أنّ ما ادّعي من السيرة على بيع الطعام في نهار شهر رمضان من الكفّار وسائر ما هو نظيره، خارج عن عنوان الإعانة على الإثم أو تهيئة