موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٨ - ما يمكن أن يستدلّ به على التفصيل في حرمة الغناء
وتقريب الدلالة: أنّ الظاهر من إنكار الرضا عليه السلام الترخيص أنّ قول أبي جعفر عليه السلام يدلّ على حرمته، وإلّا فلو دلّ مقالته مع السائل على أنّ الغناء من الباطل الجائز الارتكاب ولو مع حزازة، فنقل السائل عنه تجويزه نقلًا بالمعنى، فلم يمكن إنكاره عليه. فالإنكار دليل على عدم كون الغناء مرخّصاً فيه في كلام أبي جعفر عليه السلام، وكان الرضا عليه السلام مستدلّاً على حرمته بقوله، وروى السائل خلافه كذباً عليه، ولا شبهة في إطلاق الرواية.
ومنه يظهر الجواب عمّا يمكن أن يقال بأنّ التكذيب راجع إلى عدم ترخيص أبي الحسن عليه السلام أو عدم ترخيصه بقول مطلق.
فإنّ المراد بالترخيص ليس نحو قوله: أنت مرخّص فيه، بل ما يستفاد من كلامه، ولا شبهة في أنّه لو لم يدلّ كلام أبي جعفر عليه السلام على التحريم لما قال الرضا عليه السلام: إنّه كذب، والفرض أنّ كلامه مطلق.
والإنصاف أنّ إنكار دلالتها في غير محلّه.
والعجب من النراقي حيث قال: إنّ الباطل لا يفيد أزيد من الكراهة، ومع ذلك قال: إنّ تكذيبه ليس للمنع بل لذكره خلاف الواقع [١].
وذلك لأنّ ذكر ما يدلّ على كراهته في مقام الجواب ترخيص له، فأين خلاف الواقع حتّى يصحّ التكذيب سيّما مع هذا التعبير الشديد؟!
ومنها: رواية عبد الأعلى الحسنة الموثّقة- فإنّ عبد الأعلى هو ابن أعين، و قد عدّه الشيخ المفيد من فقهاء أصحاب الصادقين و الأعلام و الرؤساء المأخوذ
[١] مستند الشيعة ١٤: ١٣٧.