موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٣ - الروايات الواردة في المقام
ودلالتها على الحرمة لا تنكر، لكن الخذلان بمعنى ترك النصر و الإعانة على ما في اللغة، و هو بهذا المعنى العامّ لا يمكن الالتزام بحرمة تركه، كما لا يمكن الالتزام بوجوب الإعانة و النصر الشاملين لأنحائهما نفساً ومالًا ويداً وفي جميع الموارد، فإنّ عدم وجوبهما بهذا المعنى الوسيع من الواضحات، وبناء المسلمين من الصدر الأوّل إلى الآن على إهمال النصر بهذا المعنى الوسيع، فلو كان واجباً لصار ضرورياً مع كثرة الابتلاء به.
فلا بدّ إمّا من التصرّف في النصر و الخذلان بحملهما على مورد خاصّ كنصره في وقوع ظلم عليه و هو أيضاً محلّ إشكال أو منع، أو حمل الروايات على الاستحباب و الكراهة المهتمّ بهما، والتعبير بما فيها لإفادة شدّة الاهتمام كما ورد نظيره بل أشدّ منه في حقوق الاخوّة المستحبّة.
ففي رواية المعلّى بن خنيس عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: قلت له: ما حقّ المسلم على المسلم؟ قال: «له سبع حقوق واجبات، ما منهنّ حقّ إلّاو هو عليه واجب؛ إن ضيّع منها شيئاً خرج من ولاية اللَّه وطاعته ولم يكن للَّهفيه نصيب» قلت له: جعلت فداك وما هي؟ قال: «يا معلّى، إنّي عليك شفيق أخاف أن تضيع ولا تحفظ وتعلم ولا تعمل» قلت: لا قوّة إلّاباللَّه، قال: «أيسر حقّ منها أن تحبّ له ما تحبّ لنفسك وتكره له ما تكره لنفسك ...» [١] ثمّ عدّ حقوقاً لم يكن شيء منها واجباً بالضرورة كإرسال خادمه إلى منزله ليخدمه وعيادة مريضه
[١] الكافي ٢: ١٦٩/ ٢؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٠٥، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٢٢، الحديث ٧.