موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٦ - حكم الصورة الثانية وبيان الضابط الكلّي
لم تخرج بها المعاملة عن العقلائية، بدعوى اعتباره شرعاً، إمّا لقيام الإجماع عليه، أو لدلالة بعض الروايات، كما عن «عوالي اللآلي» عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال:
«لعن اللَّه اليهود حرّمت عليهم الشحوم فباعوها، وأكلوا ثمنها، و إنّ اللَّه تعالى إذا حرّم على قوم أكل شيء، حرّم عليهم ثمنه» [١]، وعن «الدعائم» قريب منها [٢]، وعنه صلى الله عليه و آله و سلم أيضاً في حديث: «قاتل اللَّه اليهود، إنّ اللَّه لمّا حرّم عليهم شحومها جملوه- أيأذابوه- ثمّ باعوه وأكلوا ثمنه» [٣]، بناءً على أنّ للشحوم منفعة نادرة محلّلة على اليهود فيقال: لولا أنّ المنفعة النادرة كالمعدومة في نظر الشارع، لما منعهم عن بيعه لأجلها، ومثل رواية «التحف».
ففيه ما لا يخفى: أمّا الإجماع فلأنّ العمدة هو الإجماع المحكيّ عن «المبسوط»: «كلّ ما ينفصل من الآدمي من شعر ومخاط ولعاب وظفر وغيره، لا يجوز بيعه إجماعاً؛ لأنّه لا ثمن له ولا منفعة فيه» [٤].
وعن موضع آخر منه: «فإن كان ممّا لا ينتفع به فلا يجوز بيعه بلا خلاف مثل الأسد و الذئب وسائر الحشرات» [٥].
وهما- كما ترى- دعوى الإجماع وعدم الخلاف على ما لا منفعة فيه
[١] عوالي اللآلي ١: ١٨١/ ٢٤٠؛ مستدرك الوسائل ١٣: ٧٣، كتاب التجارة، أبواب مايكتسب به، الباب ٦، الحديث ٨.
[٢] دعائم الإسلام ١: ١٢٢.
[٣] الخلاف ٣: ١٨٦، مسألة ٣١١؛ صحيح مسلم ٣: ٣٩٤/ ٧١؛ صحيح البخاري ٣: ١٧٩/ ٤٧٧.
[٤] المبسوط ٢: ١٦٧.
[٥] المبسوط ٢: ١٦٦.