موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٧ - منها كون فعل الشخص علّة تامّة لوقوع الحرام
أمره لأجل مرض بين الموت وقطع اليد؛ فلا يقال: إنّه مكره عليه، بل هو مضطرّ فيه؛ أييلجئه العقل بترجيح المصلحة الغالبة على المفسدة، أو بالفرار من المحذور الكثير إلى القليل من غير سلب قوّة التمييز والاختيار و الإرادة عنه، و قد يحصل بإكراه مكره، فدار أمره بين تحمّل ما أوعده عليه من القتل وغيره، وبين إتيان ما أمره به، وفي هذه الصورة أيضاً لم تسلب عنه المبادئ المتقدّمة بل يرجّح أقلّ المحذورين ويختاره ويريده، وما هو كذلك شأنه كيف يمكن أن يكون علّة تامّة للفعل الصادر من المكرَه؟
بل قلنا في محلّه [١]: إنّ إرادة الفاعل المباشر أيضاً ليست علّة تامّة لوجود الفعل وتحقّقه خارجاً؛ ضرورة توسّط مبادٍ اخر بينها وبين وجود الفعل الخارجي، كالقوى المنبثّة في الأوتار و الأعصاب ونفس الأوتار و الأعصاب والعضلات، فالنفس في العالم الطبيعي فاعلة بالآلة، وما هي شأنها لا تكون إرادتها علّة تامّة للفعل الخارجي فضلًا عن كونها بالنسبة إلى الفعل المكره عليه كذلك، ولهذا كثيراً ما تتخلّف الإرادة عن المراد.
نعم، قد يمكن أن يقهر بعض النفوس القويّة قوى الفاعل وآلاته وسخّرها تحت إرادته؛ بحيث تسلب الإرادة والاختيار و الفاعلية عنه ويصير متحرّكاً وفاعلًا بإرادته وتكون قوى الفاعل كالآلة للنفس المسخِّرة إيّاه، وفي مثله لا يكون الفعل صادراً عن المسخّر- بالفتح- بل عن المسخِّر القاهر، و هو خارج عن البحث.
[١] راجع مناهج الوصول ١: ٢٩٤.