موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٥ - الروايات الواردة في المقام
إلّا أن يقال: إنّ المراد بالمثل في الاولى مشابهة وزرهما سنخاً و هو لا ينافي زيادة أحدهما على الآخر مقداراً، و هو بعيد.
أو يقال: إنّهما متعارضتان في حدّ الوزر لا في أصله، و هو أيضاً مشكل، ومعاملة الإطلاق و التقييد أشكل.
والإنصاف: أنّ إثبات وجوب الردّ بهما مشكل متناً فضلًا عن ضعفهما سنداً، سيّما مع بعد كون وزر غير الرادّ للغيبة أكثر من المغتاب سبعين مرّة.
وتؤيّد عدم وجوبه رواية أبي الدرداء، قال: نال رجل من عرض رجل عند النبي صلى الله عليه و آله و سلم، فردّ رجل من القوم عليه، فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «من ردّ عن عرض أخيه كان له حجاباً من النار» [١].
فإنّه لو كان الردّ واجباً على من سمعها كان النبي صلى الله عليه و آله و سلم وسائر الحضّار يردّون عليه، إلّاأن يقال: إنّه واجب كفائي، و هو- كماترى- مخالف لظاهر الروايات.
و أمّا عدم نهيهم عنه فلعلّه لعذر كعدم احتمال التأثير أو انتهائه بردّ الرجل.
ويؤيّده أيضاً عدّه في خلال الحقوق التي جلّها أو كلّها غير واجب في رواية محمّد بن جعفر العلوي عن آبائه عن علي عليه السلام، قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
للمسلم على أخيه ثلاثون حقّاً ...» ثمّ عدّها [٢].
[١] الأمالي، المفيد: ٣٣٧/ ٢؛ مستدرك الوسائل ٩: ١٣٢، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٣٦، الحديث ٤.
[٢] كنز الفوائد ١: ٣٠٦؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢١٢، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٢٢، الحديث ٢٤.