موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٠ - الموضع الثالث في وجوب كون الاستصباح تحت السماء
والحلق، وتراكمها فيها ربّما يكون مظنّة اجتماع الأجزاء اللطيفة الدهنية الغير المستحيلة ولا أقلّ من احتماله، سيّما إذا كانت البيوت ضيّقة وسقوفها منخفضة، كما كانت كذلك نوعاً في تلك الأعصار، وسيّما مثل الأدهان التي مورد السؤال.
فإذا ورد نهي عن الاستصباح بها تحت السقف، والأمر بالاستصباح تحت السماء لا ينقدح في ذهن العقلاء منهما التعبّد المحض الغير المرتبط بالنجاسة، بل المفهوم منهما بمناسبة الحكم و الموضوع أنّ النجاسة صارت موجبة للحكم بذلك، فيفهم أهل العرف نجاسته إن كان حكم الشارع بالتحرّز إلزامياً.
ولهذا يظهر من شيخ الطائفة رحمه الله في عبارته الآتية [١]: أنّ قوماً من أصحابنا قالوا بنجاسة دخان المتنجّس، للرواية المرسلة المتقدّمة [٢].
و هو حقّ لو علمنا بلزوم الاجتناب. فيفهم من دليله تخطئة الشارع العرف في وقوع الاستحالة، أو حكم بلزوم الاحتياط في هذه الشبهة؛ لمعرضية عدم الاستحالة.
لكن مع ورود روايات كثيرة مطلقة [٣] في مقام البيان لم يكن فيها أثر من هذا القيد في مقابل رواية واحدة ناهية عن الإسراج تحت السقف، يكون الجمع العقلائي بينها حملها على الاحتياط الاستحبابي المطلوب في مثل المقام، سيّما مع كونها مخالفة للُاصول.
[١] يأتي في الصفحة ١٧٤.
[٢] تقدّمت في الصفحة ١٦٨.
[٣] راجع وسائل الشيعة ١٧: ٩٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٦، و ٢٤: ١٩٤، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة، الباب ٤٣.