موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٠ - الأمر الأوّل في تعريف الغيبة
فالغيبة على ما هو ظاهر كلامه وكلام من عبّر بمثله لها معنىً عامّ مشترك بين البهتان و الغيبة بالمعنى الخاصّ، فيرجع كلامهم إلى كلام صاحب «المصباح» الذي كالصريح في ذلك، بل يمكن الاستظهار من كلام الجماعة أنّ هذا التقسيم للغيبة أمر حادث اصطلاحي، فلو نوقش في الظهور فلا أقلّ من الاحتمال القريب.
وما ذكرناه محتمل «القاموس» أيضاً، حيث كان من دأبه ذكر المعاني المتعدّدة لشيء متعاقباً، فقوله: «غابه: عابه وذكره بما فيه» لا يبعد أن يكون من قبيل تعداد المعاني لا العطف التفسيري.
نعم، ظاهر «المنجد» أنّ العطف تفسيري؛ لعدم جعل علامة التعداد بينهما.
وما ذكرناه هو الظاهر من شأن نزول لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ... على ما في «مجمع البيان»:
قال: «وقوله: لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ... نزل في رجلين من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، اغتابا رفيقهما، و هو سلمان بعثاه إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ليأتي لهما بطعام، فبعثه إلى اسامة بن زيد خازن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم على رحله، فقال: ما عندي شيء فعاد إليهما فقالا: بخل اسامة، وقالا لسلمان: لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها، ثمّ انطلقا يتجسّسان عند اسامة ما أمر لهما به رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فقال لهما: «ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما؟» قالا:
يا رسول اللَّه، ما تناولنا يومنا هذا لحماً، قال: «ظللتم تأكلون لحم سلمان واسامة» فنزلت الآية» [١]، انتهى.
[١] مجمع البيان ٩: ٢٠٣.