موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥ - مفاد الروايات في المقام
فإنّ مقتضى إطلاق صدرها، أنّ كلّ شيء يكون فيه وجه من وجوه الصلاح، جاز الاتّجار و التكسّب به مطلقاً و إن كان فيه وجه أو وجوه من الفساد، ومقتضى إطلاق ذيلها- مع قطع النظر عن الصدر وعن جهة تأتي الإشارة إليها- أنّ كلّ ما فيه جهة من جهات الفساد، يحرم الاتّجار به. ومقتضى الجمع بينهما عرفاً، أنّ ما فيه جهة صلاح وفساد، إذا كان التقلّب لأجل الصلاح يكون حلالًا، و إن كان لجهة الفساد يكون حراماً، بل مقتضى مناسبة الحكم و الموضوع وفهم العرف و العقلاء من الرواية من أنّ جهة الفساد أوجبت حرمة المعاملة لأجل ترتّب الفساد عليها، أنّ التقلّبات بهذه الجهة محرّمة، فلا إشكال في استفادة ذلك عرفاً.
مضافاً إلى ظهور قوله: «فجميع تقلّبه في ذلك حرام» في أنّ تقلّب هذا الشيء في ذلك الوجه الحرام حرام. واحتمال أن يكون المراد أنّ تقلّب الإنسان في ذلك الشيء المشتمل على الفساد حرام، بعيد مخالف للظاهر، سيّما مع ما مرّ من مناسبة الحكم و الموضوع ومقابلة الصدر و الذيل، مضافاً إلى ظهور بعض فقراتها الاخر، مثل ما ذكر في تفسير الإجارات في ذلك أيضاً.
فلو كانت الرواية معتمدة، صارت موجبةً للتصرّف في سائر روايات الأبواب؛ لحكومتها عليها لو فرض لها إطلاق.
ونحوها رواية «فقه الرضا عليه السلام» و «الدعائم» [١]، فإنّ مقتضى الجمع العقلائي بين صدرهما وذيلهما، والمناسبة بين الحكم و الموضوع، أنّ الحلّية و الحرمة
[١] تقدّمتا في الصفحة ١٣.