موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩٧ - الأمر الثالث حرمة استماع الغيبة
وما نرى من اهتمام الشارع الأقدس بشأن المؤمن وعرضه أكيداً.
أنّ هتكه وكشف سرّه مبغوض ذاتاً، و أنّ النهي عن الغيبة و إذاعة السرّ لمبغوضيته الذاتية لا لصدوره من مكلّف، فإذا كان كذلك كان الاستماع إليها محرّماً إذا لزم منه إذاعة سرّه وكشف ستره لدى المستمع، فإنّ كشف السرّ كما يتقوّم بالذكر ونحوه يتقوّم بالاستماع ونحوه.
وبالجملة: إذا كان هتك ستره مبغوضاً، وحفظ عرضه مطلوباً ذاتاً كحفظ دمه كما هو مستفاد من الروايات الواردة في الأبواب المختلفة [١]، فهو ملازم لمبغوضية الذكر و السماع جميعاً؛ لأنّ الكشف قائم بالتكلّم والاستماع.
فإذا علم السامع أنّ المتكلّم يريد كشف الستر المبغوض وجوده ذاتاً في الخارج، وكان المبغوض قائماً بطرفين وأمكن له دفع تحقّقه وجب عليه ذلك وحرم عليه الاستماع؛ لأنّ المفروض أنّ المبغوض ليس صدوره من المكلّف، بل وجوده في الخارج نحو قتل النفس المحترمة.
بل لا يبعد الالتزام بوجوب منع المؤمن عن إفشاء سرّ نفسه وهتك عرضه، ووجوب منع الطفل عن هتك ستر المؤمن وكشف سرّه.
نعم، على هذا الوجه لا تثبت حرمة مطلق استماع الغيبة بناءً على ما تقدّم من أنّ حرمتها لا تختصّ بمورد كشف الستر، إلّاأنّ الظاهر عدم التفصيل بينهما، تأمّل.
بل يمكن أن يقال: إنّ ما ذكر لا يكفي لإثبات الحرمة لعنوان الاستماع، فإنّه
[١] راجع وسائل الشيعة ١٢: ٢٧٨، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٥٢ و ١٥٦- ١٥٨.