موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٩ - استثناء تظلّم المظلوم
المستثنى منه كما لا تبعد دعوى الفهم العرفي على تأمّل، فلا يسلّم في المستثنى؛ لعدم إحراز كونه في مقام البيان فيه.
فلو دلّت على أنّ كلّ من ظلم يجوز له الجهر بالسوء لا تدلّ على جواز التقوّل بكلّ سوء و الإجهار بكلّ قول وعند كلّ أحد ومع معلومية الظالم وذكره باسمه؛ لعدم إطلاق في عقد الاستثناء.
كما لعلّه يشهد له ما روي في «مجمع البيان» عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «في معناه أقوال: أحدها: لا يحبّ اللَّه الشتم في الانتصار إلّامن ظلم، فلا بأس له أن ينتصر ممّن ظلمه بما يجوز الانتصار به في الدين، عن الحسن و السدي، و هو المرويّ عن أبي جعفر عليه السلام. ونظيره: وَ انْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا [١].
قال الحسن: ولا يجوز للرجل إذا قيل له يا زاني أن يقابل له بمثل ذلك من أنواع الشتم» [٢]، انتهى.
و هو مبنيّ على عدم إطلاق فيها لا في المستثنى منه ولا في المستثنى.
نعم، ظاهر رواية العيّاشي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ قال: «من أضاف قوماً فأساء ضيافتهم فهو ممّن ظلم، فلا جناح عليهم فيما قالوا فيه» [٣].
ورواية الطبرسي في مجمعه عنه عليه السلام في قوله تعالى: «إنّ الضيف ينزل
[١] الشعراء (٢٦): ٢٢٧.
[٢] مجمع البيان ٣: ٢٠١.
[٣] تفسير العيّاشي ١: ٢٨٣/ ٢٩٦؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٩، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٥٤، الحديث ٦.