موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٨ - في تبعية حرمة الاستماع لحرمة الغيبة
وكونه تفريعاً على الجملة السابقة المذكورة فيها الغيبة المحرّمة لا يوجب التقييد أو الانصراف.
و أمّا قوله: «فإنّ القائل ...» إنّما هو بصدد بيان أنّ طبيعة المغتاب و المستمع شريكتان في الإثم، لا أنّ كلّ مستمع شريك مع من اغتاب عنده حتّى يقال: إنّ المفروض جواز اغتياب المغتاب ومعه لا إثم عليه حتّى يشترك السامع معه، فتكون هذه الفقرة قاصرة عن إثبات الحرمة في الفرض لا دالّة على جوازها.
و إن شئت قلت: إنّ المراد بقوله ذلك دفع توهّم أنّ السامع لا يكون مغتاباً فلا إثم عليه فقال: إنّ الإثم كما هو ثابت للمغتاب ثابت للسامع أيضاً فهما شريكان في الإثم.
إلّا أن يناقش ويقال: إنّ المتفاهم من صدرها وذيلها و التفريع المذكور أنّها متعرّضة للغيبة المحرّمة ولا إطلاق لها يشمل المحلّلة.
وقوله: «إنّ القائل ...» فيه احتمالان: أحدهما: ما ذكر، وثانيهما: أنّ كلّ مغتاب شريك مع من يستمع غيبته في الإثم، ولا ينافي ذلك تعلّق الحكم بالطبائع؛ لأنّ من يستمع غيبة المغتاب أيضاً من الطبائع.
ثمّ على فرض أن تكون الرواية بصدد دفع التوهّم المتقدّم لا إطلاق فيها، فإنّها حينئذٍ بصدد بيان ذلك، لا حكم الموضوع حتّى يكون لها إطلاق.
ومنها: ما عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال: «الغيبة كفر و المستمع لها و الراضي بها مشرك» [١].
[١] تقدّم في الصفحة ٤٩٤.