موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٤ - في كون استماع الغيبة من الكبائر
منها كون الاستماع من الكبائر.
هذا مضافاً إلى ورود إشكال آخر، و هو أنّ عمدة ما دلّت على كون الغيبة كبيرة مرسلة ابن أبي عمير المتقدّمة [١]، و قد عرفت أنّ الأظهر فيها تنزيل المغتاب منزلة الذين يحبّون أن تشيع الفاحشة [٢]، ومقتضى التنزيل المذكور أ نّها كبيرة.
وعليه يمكن أن يناقش في دلالة ما يدلّ على تنزيل المستمع منزلة المغتاب على كون الاستماع معصية كبيرة، بأن يقال: إنّ التنزيل في لسان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بأنّ المستمع أحد المغتابين يصحّ مع اشتراك المستمع للمغتاب في أحكام حال التنزيل، ومقتضى إطلاقه اشتراكهما في جميع الأحكام في حال الدعوى و التنزيل. و هو لا يقتضي اشتراكهما في الأحكام النازلة المتعلّقة بالمغتاب بعد التنزيل و الدعوى، فإنّ صحّة الدعوى وإطلاق التنزيل لا تقتضيان أزيد من ثبوت جميع الأحكام حال التنزيل، ومن المحتمل أن يكون تنزيل المغتاب منزلة الذين يحبّون أن تشيع الفاحشة، وإثبات حكم حبّ شياعها عليه بعد تنزيل المستمع منزلة المغتاب.
إلّا أن يقال: إنّ الغيبة لو كانت كبيرة كانت كذلك من أوّل الأمر، ولا يمكن انفكاك الكبيرة عن أصل المعصية.
لكنّه غير ثابت؛ لأنّ الأحكام مجعولة وضعاً وتكليفاً، ويمكن أن تكون الغيبة ذات مفسدة ضعيفة في أوّل البعثة، فجعلت محرّمة، ثمّ حدثت فيها مفاسد اخرى
[١] تقدّمت في الصفحة ٤٩٨.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٩٨.