موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٧ - في تبعية حرمة الاستماع لحرمة الغيبة
المنهيّ عنها كما أنّ النهي عن الغيبة لم يتعلّق بالغيبة المنهيّ عنها.
و إن شئت قلت: إنّ الظاهر أنّ متعلّق النهي في الأوّل ومتعلّق المتعلّق في الثاني شيء واحد، و هو نفس طبيعتها، وكما أنّ مقتضى الإطلاق في قوله: «نهى عن الغيبة» حرمتها سواء حرم استماعها على المستمع أم لا فكذلك مقتضى إطلاق قوله: «والاستماع إليها» حرمته سواء حرمت الغيبة على المغتاب أم لا.
وبذلك يعلم عدم تبعيته لها في الحكم. إلّاأن يناقش في إطلاق حديث المناهي بأن يقال: إنّ نفس مناهي الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ليست بأيدينا حتّى يمكن الأخذ بإطلاقها، والرواية الحاكية عنها إنّما جمع فيها شتات الأحاديث و النواهي الواردة بألفاظ غير مذكورة فيها، و إنّما هي في مقام عدّها بنحو الإجمال والإهمال، وليس فيها إطلاق.
وبالجملة: لا إطلاق في الحاكي؛ لكونه في مقام عدّ أصل المناهي بنحو الإهمال، ولا أقلّ من عدم إحراز كونه في مقام بيان كلّ عنوان بخصوصياتها، ولا علم لنا بالمحكيّ عنه.
ومنها: ما عن «جامع الأخبار» عن سعيد بن جبير، قال صلى الله عليه و آله و سلم: «ما عمر مجلس بالغيبة إلّاخرب من الدين، فتنزّهوا أسماعكم من استماع الغيبة، فإنّ القائل و المستمع لها شريكان في الإثم» [١].
بأن يقال: إنّ إطلاق قوله: «فتنزّهوا أسماعكم» يقتضي عدم جواز الاستماع مطلقاً.
[١] تقدّم في الصفحة ٤٩٤.