موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١٥ - حول جريان أصالة الصحّة في المقام
على أنّ المساءة التي تنسب إلى الغير ممّا ليس للمخاطب به علم يجب الحكم بكونه إفكاً وكذباً. وفيه دلالة على كون أصالة الصحّة في فعل المسلم من باب الظنّ النوعي.
وبقوله: فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ [١] دلّ على أنّ المدّعين محكومون بالكذب ما لم يعلم صدقهم بإقامة الشهود.
وبقوله: وَ لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ [٢]. والضمير في إِذْ سَمِعْتُمُوهُ أيضاً راجع إلى المرجع في الآية السابقة، فيقتضي الحكم بكون ما ليس للإنسان به علم ممّا ينسب إلى غيره بهتاناً» [٣]، انتهى.
وأنت خبير: بأنّ الآيات الشريفة غير مربوطة بحمل فعل المسلم على الصحّة بناءً على ما هو المعروف من أنّها واردة في عائشة [٤]، فإنّ مورد أصالة الصحّة ما إذا وقع فعل من فاعل ولم يعلم أنّه وقع على وجه الصحيح أو الفاسد، وفي المقام لم يقع فعل مردّد بينهما بل كان الانتساب إفكاً وكذباً وكان السامع شاكّاً في صدور الفعل منها لا في صحّة فعلها بعد صدوره.
فالتعيير و التوبيخ إنّما هو على انتساب فاحشة إلى الغير بلا علم، بل لعلّ
[١] النور (٢٤): ١٣.
[٢] النور (٢٤): ١٦.
[٣] حاشية العلّامة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازي على المكاسب، قسم المحرّمة: ١٢١.
[٤] راجع مجمع البيان ٧: ٢٠٤؛ أسباب النزول، الواحدي: ٢٢٣.