موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٥ - ما نسب إلى بعض الأعاظم من إنكار حرمة الغناء بذاته
و أنّ أكثر ما يتغنّى المتصوّفة في محافلهم من قبيل الباطل» [١]، انتهى.
وأنت خبير: بأنّ ظاهر هذه العبارة بل صريحها صدراً وذيلًا أنّ الغناء على قسمين: قسم محرّم و هو ما قارن تلك الخصوصيات؛ بمعنى أنّ الغناء المقارن لها حرام، لا أنّ المقارنات حرام فقط، ولهذا حرم أجرهنّ وتعليمهنّ والاستماع منهنّ، ولولا ذهابه إلى تحريمه ذاتاً لا وجه لتحريم ما ذكر.
وقسم محلّل و هو ما يتغنّى بالمواعظ ونحوها. فقد استثنى من حرمة الغناء قسماً هو التغنّي بذكر اللَّه تعالى، كما استثنى بعضهم التغنّي بالمراثي [٢]، وبعضهم التغنّي بالقرآن [٣]، وبعضهم الحداء [٤]، وبعضهم في العرائس [٥].
و هذا أمر لم يثبت أنّه خلاف الإجماع أو خلاف المذهب حتّى يستوجب صاحبه الطعن و النسبة إلى الخرافة و الأراجيف [٦]، و قد اختاره النراقي في «المستند» وبعض من تأخّر عنه [٧]، كما لا يستوجبه من استثنى القرآن وغيره.
فالصواب أن يجاب عنه بالبرهان كما صنع الشيخ الأنصاري [٨].
فالأولى النظر إلى ما يمكن أن يستدلّ به على هذا التفصيل:
[١] الوافي ١٧: ٢١٨.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان ٨: ٦١.
[٣] مجمع البيان ١: ٨٦؛ كفاية الفقه (كفاية الأحكام) ١: ٤٢٨- ٤٣٢.
[٤] شرائع الإسلام ٤: ١١٧؛ قواعد الأحكام ٣: ٤٩٥؛ الدروس الشرعية ٢: ١٢٦.
[٥] النهاية: ٣٦٧؛ المختصر النافع: ١١٦؛ تحرير الأحكام ٢: ٢٥٩؛ المهذّب ١: ٣٤٦.
[٦] راجع مفتاح الكرامة ١٢: ١٧٣.
[٧] مستند الشيعة ١٤: ١٤١ و ١٥٠.
[٨] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٤: ٢٩٩- ٣٠٨.