موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٤ - ما نسب إلى بعض الأعاظم من إنكار حرمة الغناء بذاته
و هو خلاف ظاهر كلام الأوّل في «الوافي» [١] ومحكيّ «المفاتيح» والمحكيّ عن الثاني [٢]، بل الظاهر منهما أنّ الغناء على قسمين: حقّ وباطل، فالحقّ هو التغنّي بالأشعار المتضمّنة لذكر الجنّة و النار و التشويق إلى دار القرار، والباطل ما هو متعارف في مجالس أهل اللهو كمجالس بني اميّة وبني العبّاس.
قال في «الوافي» ما محصّله: إنّ الظاهر من مجموع الأخبار اختصاص حرمة الغناء وما يتعلّق به من الأجر و التعليم والاستماع و البيع و الشراء كلّها بما كان على النحو المعهود المتعارف في زمن بني اميّة وبني العبّاس من دخول الرجال عليهنّ وتكلّمهنّ بالأباطيل ولعبهنّ بالملاهي من العيدان و القضيب وغيرها، دون ما سوى ذلك كما يشعر به قوله عليه السلام: «ليست بالتي يدخل عليها الرجال».
ثمّ ذكر عبارة «الاستبصار» فقال: «يستفاد من كلامه أنّ تحريم الغناء إنّما هو لاشتماله على أفعال محرّمة، فإن لم يتضمّن شيئاً من ذلك جاز. وحينئذٍ فلا وجه لتخصيص الجواز بزفّ العرائس ولا سيّما و قد ورد الرخصة به في غيره، إلّا أن يقال: إنّ بعض الأفعال لا يليق بذوي المروءات و إن كان مباحاً. فالميزان حديث «من أصغى إلى ناطق فقد عبده» وقول أبي جعفر عليه السلام: «إذا ميّز اللَّه بين الحقّ و الباطل فأين يكون الغناء؟». وعلى هذا فلا بأس بسماع التغنّي بالأشعار المتضمّنة ذكر الجنّة و النار و التشويق إلى دار القرار- إلى أن قال:- وبالجملة:
لا يخفى على ذوي الحجى بعد سماع هذه الأخبار تمييز حقّ الغناء من باطله،
[١] الوافي ١٧: ٢١٨.
[٢] انظر مستند الشيعة ١٤: ١٢٨- ١٢٩؛ مفاتيح الشرائع ٢: ٢١؛ كفاية الفقه (كفايةالأحكام) ١: ٤٢٨- ٤٣٢.