موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١٦ - حول جريان أصالة الصحّة في المقام
مجرّد انتساب قبيح إلى الغير بلا علم داخل في الافتراء و الإفك أو ملحق به.
فالآيات الكريمة واردة في توبيخ من أشاع الفاحشة في المسلم بلا حجّة وعلم، فهي غير مربوطة بأصل الصحّة.
ولو كانت القضيّة مربوطة بمارية القبطية زوجة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وكانت عائشة آفكة [١] لم تدلّ الآيات على وجوب حمل فعل المسلم على الصحّة أيضاً، بل واردة فيما ذكرناه، إذ لم يصدر فعل منها مردّداً بين الصحيح و الفاسد.
إلّا أن يقال: إنّ الإفك في مارية راجع إلى مبدأ ولدها، و هو مردّد بينهما، والتوبيخ لأجل عدم حمل فعلها على الصحّة.
لكنّه- كماترى- بعيد عن ظاهر الآيات كما لا يخفى؛ فإنّ الظاهر منها أنّ القول بلا علم وحجّة افتراء وإفك، و أنّ التوبيخ ورد لذلك، لا على القول مع الحجّة و العلم على الخلاف.
بل يحتمل أن يكون مبنى التوبيخ قيام الاستصحاب العقلائي أو الشرعي على عدم صدور القبيح، بناءً على أنّ البناء على العدم كافٍ في إثبات كون النسبة إفكاً، تأمّل.
بل لقائل أن يقول: إنّ الآيات تدلّ على عدم حجّية أصالة الصحّة في الأقوال، وإلّا فمقتضى جريانها فيها و أماريتها على الواقع ثبوت الواقع بها، فيخرج الموضوع عن الافتراء، ولا وقع للتوبيخ مع حجّيتها.
ثمّ لو قلنا بجريان أصالة الصحّة في الأقوال و الأفعال مطلقاً، فالقدر الثابت منها ومن بناء العقلاء هو البناء على الصحّة الواقعية وترتيب آثارها في خصوص
[١] راجع تفسير القمّي ٢: ٩٩؛ تفسير الصافي ٣: ٤٢٣.