موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٢ - اعتبار قصد الانتقاص في مفهوم الغيبة
فراجع ما وردت في حرمتها وما وردت في وجوب ردّها تجد صدق ما ذكرناه [١].
نعم، هنا بعض روايات يمكن أن يكون منشأ توهّم عدم اعتباره:
منها: رواية [محمّد بن] الفضيل عن أبي الحسن موسى عليه السلام، قال: قلت له:
جعلت فداك، الرجل من إخواني يبلغني عنه الشيء الذي أكرهه، فأسأله عنه فينكر ذلك و قد أخبرني عنه قوم ثقات. فقال لي: «يا محمّد، كذِّب سمعك وبصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولًا فصدِّقه وكذِّبهم، ولا تذيعنّ عليه شيئاً تشينه به وتهدم به مروءته، فتكون من الذين قال اللَّه: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ» [٢].
بدعوى: أنّها في صدد بيان حرمة الغيبة، ومقتضى إطلاق صدرها أنّ مجرّد ما يوجب شياع الفاحشة حرام وداخل في مفاد الآية.
أو يقال: إن سلِّم عدم كونها في مقام بيان حرمة الغيبة لكنّها في مقام بيان حرمة إذاعة الفاحشة، ومقتضى إطلاق صدرها حرمة ذكر عيب الغير سواء كان بقصد الانتقاص أم لا، فيكشف من إطلاق الرواية إطلاق الآية و المعنى المراد منها، و هو أنّ المراد بإشاعتها مطلق فعل ما يوجب شياعها، سيّما مع ذكر الآية
[١] راجع وسائل الشيعة ١٢: ٢٧٨، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٥٢، ١٥٤ و ١٥٦؛ مستدرك الوسائل ٩: ١١٣، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٣٢، ١٣٥ و ١٣٦.
[٢] ثواب الأعمال وعقاب الأعمال: ٢٩٥/ ١؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٩٥، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٥٧، الحديث ٤.