موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٥ - عدم استثناء غيبة تارك الأولى
لكنّه قال: وفي بعض النسخ القديمة بالصاد المهملة في الموضعين [١].
وفي «الوافي» عن «الكافي» و «التهذيب» بالصاد المهملة في جميع المواضع [٢].
أقول: وأظنّ كونه بالضاد المعجمة في الموضعين الأوّلين؛ لأنّ الدائن في مقام الدفاع عن الشكوى لا يناسب أن يقرّ بالاستقصاء وسوء المطالبة، بل المناسب أن يقول: إنّي استقضيت حقّي فلا وجه لشكواه، وقول أبي عبداللَّه عليه السلام: «كأ نّك إذا استقضيت» يناسب المعجمة طبقاً لمقالة الدائن. ثمّ لمّا كان الاستقضاء على كيفيتين: إحداهما بلا استقصاء وثانيتهما معه، قال أبو عبداللَّه عليه السلام: لم يكن كلّ استقضاء غير سوء، بل منه ما ينطبق عليه سوء الحساب و هو الاستقصاء فيه، فمن استقصى فقد أساء. فالمناسب للموضع الأخير بل لما قبله المهملة، ويؤيّده أنّ مطلق الاستقضاء ليس إساءة، كما هو واضح.
وكيف كان: لا دلالة للرواية على المقصود؛ أيجواز الغيبة في ترك الأولى؛ لأنّ الشكوى إن كان بمعنى تظلّم المظلوم وذكر سوء ما فعل به كما فسّر به في اللغة [٣]، فالظاهر منه كون المطالبة كانت مقرونة للظلم كالإهانة و التحقير وغيرهما، فتدلّ على جواز غيبة الظالم عند مثل أبي عبداللَّه عليه السلام الذي يرجى منه دفع الظالم وظلمه سيّما أنّ المشكوّ كان من أصحابه.
و إن كان أعمّ فلا دلالة فيها على أنّ الشاكي اغتابه؛ لإمكان الشكوى
[١] مرآة العقول ١٩: ٥٤.
[٢] الوافي ١٨: ٨٠١/ ١٨٣٣٢.
[٣] لسان العرب ٧: ١٨٠؛ المنجد: ٣٩٩.