موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٢ - بيان الحكم الوضعي للبيع المحرّم في المقام
المعظّمة، ممّا يوجب الوهن في الإسلام.
ولما يكون باباً من أبواب الباطل و هو سائر المعاصي، ولهذا اطلق الباطل على كثير منها في الأخبار كالقمار و الشطرنج و السماع ونحوها:
ففي رواية الفضيل قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الأشياء التي يلعب بها الناس: النرد و الشطرنج حتّى انتهيت إلى السِدر [١]، فقال: «إذا ميّز اللَّه الحقّ من الباطل مع أيّهما يكون؟» قلت: مع الباطل، قال: «فما لك وللباطل؟» [٢].
و قد فسّر قوله تعالى: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ [٣] بالسرقة و القمار ونحوهما [٤].
وجه الدلالة على البطلان أنّ الظاهر كما قالوا أنّها سيقت لإفادته، مضافاً إلى أنّ العرف يرى التنافي بين تحريم المعاملة ومبغوضيتها، وبين تنفيذها وإيجاب الوفاء بها. هذا في غير بيع الخمر و التمر ممّن يشتري للتخمير، و أمّا فيه فالظاهر من الروايات المستفيضة الحاكية للعن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم الطوائف الدخيلة في شرب الخمر، مبغوضية اشتراء العنب للتخميرولو بإلغاء الخصوصية عرفاً لو لم نقل بفهم العرف منها مبغوضية البيع ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً.
ومع مبغوضية الاشتراء، أو هو مع البيع بعنوانهما، يستبعد تنفيذ المبايعة،
[١] في المجمع: السِدَر كعِبَر لعبة للصبيان.: [منه قدس سره] راجع مجمع البحرين ٢: ٤٣٥.
[٢] الكافي ٦: ٤٣٦/ ٩؛ وسائل الشيعة ١٧: ٣٢٤، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ١٠٤، الحديث ٣.
[٣] النساء (٤): ٢٩.
[٤] مجمع البيان ٣: ٥٩؛ تفسير جوامع الجامع ١: ٣٩١؛ نور الثقلين ١: ٤٧٢/ ١٩٨.