موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥١ - بيان الحكم الوضعي للبيع المحرّم في المقام
و إن شئت قلت: إنّ البائع قادر على التسليم وغير ممتنع عنه بشرط رجوع المشتري عن قصد التخمير، فنكول البائع إنّما هو بتقصير من المشتري وتسبيب منه، وفي مثله لا يكون النكول منافياً لمقتضى المبادلة، بل يجب عليه تسليم الثمن ولا يجوز له النكول في مقابل نكوله المسبّب عن تقصيره.
نعم، لا يبعد الاستناد إلى رواية «تحف العقول» على البطلان لولا ضعفها، لا إلى الفقرة التي ذكرها شيخنا الأعظم في أوّل مكاسبه وفي المقام [١]، بل إلى فقرة اخرى ساقطة عن قلمه الشريف أو النسخة التي كانت عنده. فما هو الموجود في «التحف» هكذا:
«وكذلك كلّ بيع (مبيع. ظ) ملهوّ به، وكلّ منهيّ عنه ممّا يتقرّب به لغير اللَّه أو يقوى به الكفر و الشرك من جميع وجوه المعاصي أو باب من أبواب الضلالة، أو باب من أبواب الباطل، أو باب يوهن به الحقّ، فهو حرام محرّم، حرام بيعه وشراؤه وإمساكه وملكه ...» [٢].
بأن يقال: إنّ أبواب الباطل تشمل مطلق المعاصي، سيّما مع وقوعها في مقابل أبواب الضلالة، وباب يوهن به الحقّ.
فالحديث متعرّض لما يوجب الضلالة، ككتب الضلال وبيع القرطاس لذلك.
ولما يوجب الوهن في الإسلام، كبيع السلاح لأعداء الدين، ومنه بيع العنب مثلًا ممّن يجعله خمراً ويبيعه علناً في شوارع المسلمين، أو جنب المشاهد
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٤: ٥ و ١٤٥.
[٢] تحف العقول: ٣٣٣.