موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧ - البحث الكلّي حول الانتفاع بالأعيان النجسة وبالمتنجّسات
لم يكن ذكر عمل الشيطان مناسباً، والرجوع إلى كلّ منهما مستقلّاً لو فرض إمكانه خلاف الظاهر.
فيمكن أن يقال:- بعد رجوع الضمير إلى الرجس الذي من عمل الشيطان- إنّ الرجس على نوعين: ما هو من عمله يجب الاجتناب عنه، وما ليس كذلك لا يجب، فتدلّ أو تشعر على جواز الانتفاع في الجملة بالنجاسات.
وثانياً: أنّ الظاهر منها ولو بمناسبة قوله: مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ، وبقرينة قوله متّصلًا به: إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ [١] أنّ شرب الخمر و المقامرة وعبادة الأوثان رجس من عمله، لا بنحو المجاز في الحذف، بل بادّعاء أن لا خاصّية للخمر إلّاشربها، ولا للميسر إلّااللعب، إذا كان المراد به آلاته، و أمّا إن كان المراد، اللعب بالآلة فلا دعوى فيه، ويكون قرينةً على أنّ المراد بالخمر أيضاً شربه، وبالأنصاب عبادتها، بنحو ما مرّ من الدعوى.
فإنّ إيقاع العداوة و البغضاء و الصدّ عن ذكر اللَّه وعن الصلاة، إنّما هو بشرب الخمر و المقامرة. وإمساكها للتخليل ليس من عمل الشيطان، ولا آلة له لإيقاع العداوة و البغضاء و الصدّ عن ذكر اللَّه.
هذا، مع أنّ في كون الرجس بمعنى النجس المعهود إشكالًا؛ فإنّه- على ما في كتب اللغة [٢]- جاء بمعانٍ، منها: العمل القبيح. فدار الأمر بين حمله على
[١] المائدة (٥): ٩١.
[٢] راجع لسان العرب ٥: ١٤٧؛ مجمع البحرين ٤: ٧٣.