موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٢ - حكم المبيع الذي حرّمت منافعه كلّاً أو بعضاً
و أمّا روايات الباب، فالظاهر من موثّقة أبي بصير [١] هو إعلام المشتري بعد وقوع البيع. والحمل على إرادة البيع خلاف الظاهر. فتدلّ ولو بحسب الإطلاق على جواز الاشتراء بقصد الانتفاع بالمحرّم مع الجهل بالواقعة، ويستفاد منه عدم اشتراط قصد النفع بالمحلّل، وعدم مانعية قصد المحرّم مع الجهل ولو من البائع بإلغاء الخصوصية، من غير دلالة على الاشتراط بعدم قصد المحرّم مع العلم بالواقعة، وحرمته غير اشتراط البيع بعدمه.
بل الظاهر من موثّقة معاوية بن وهب [٢] ذلك أيضاً، ولا أقلّ من أنّ إطلاقها يقتضي عدم الفرق بين الإعلام السابق و اللاحق عن البيع.
نعم، قد يقال بدلالة رواية إسماعيل بن عبد الخالق [٣] على اشتراط قصد الإسراج، بل اشتراط شرطه [٤]. و هو ضعيف سيّما الثانية؛ فإنّ المتفاهم منها عرفاً أنّ المقصود بالإعلام عدم ابتلاء المشتري بالحرام فيبتاع ويسرج به، لا أنّ الابتياع للإسراج من شرائطه، أو قصده من الشرائط. هذا مع ضعفها سنداً ومعارضتها للموثّقتين المتقدّمتين لو سلّم ظهورها في الاشتراط. والجمع العقلائي بينها- ولو بمناسبة المورد و الحكم و الموضوع- هو الحمل على لزوم الإعلام حتّى يحترز عنه، كان الإعلام قبل المعاوضة أو بعدها، كما لا يخفى، أو حمل النهي على الكراهة جمعاً بينها وبين ما دلّت على جواز الإعلام بعدها.
[١] تقدّمت في الصفحة ١٤٥- ١٤٦.
[٢] تقدّمت في الصفحة ١٤٦.
[٣] تقدّمت في الصفحة ١٤٦.
[٤] راجع المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٤: ٧١.