موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٣ - منها كون فعل الشخص سبباً للحرام
وقوّة السبب وضعف المباشر، ما أشرنا إليه من أنّ الفعل المجهول بقي على مبغوضيته، ومعه لا يجوز التسبيب إلى ارتكاب الجاهل، و أنّ وجود المبغوض مستند إلى السبب بنحو أقوى.
وليس مراده صدق آكل النجس وشاربه على السبب، حتّى يستشكل عليه بأنّ عنوان المحرّم إذا كان اختيار مباشرة الفعل، كما هو ظاهر أدلّة المحرّمات، لا ينسب إلى السبب، بل ولا إلى العلّة التامّة، فمن أوجر الخمر في حلق الغير قهراً لا يصدق عليه أنّه شرب الخمر، بل في مثله لا يتحقّق عنوان المحرّم رأساً؛ فإنّ الشارب غير مختار، والعلّة غير شارب. نعم، إذا كان عنوان المحرّم ما هو أعمّ صادق على السبب و المباشر كعنوان الإتلاف، صحّ ما ذكر. ووجه أقوائية السبب، أنّ عنوان الإتلاف صادق على فعلهما، مع زيادة الاختيار في السبب [١]، انتهى.
وفيه: أنّ نظر الشيخ ظاهراً إلى ما ذكرناه، فالسبب موجب لوجود المبغوض في الخارج، و هو أقوى في ذلك من المباشر الجاهل. مضافاً إلى أنّ التفريق بين المقامين بما ذكره كأ نّه في غير محلّه، فإنّ الإتلاف لا يصدق حقيقةً إلّاعلى فعل المباشر، والانتساب إلى السبب مجاز بلا شبهة.
فمن قدّم مال الغير إلى جاهل فأكله، لا يكون ممّن أتلف ماله حقيقة، بل الآكل هو المتلف، ولا فرق بين آكل المال ومتلفه؛ فإنّه أتلفه بأكله. فكما لا يصدق الآكل حقيقة على القادم، لا يصدق المتلف عليه أيضاً على الحقيقة.
[١] حاشية العلّامة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازي على المكاسب، قسم المحرّمة: ٢١- ٢٢.