موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٦ - منها كون فعل الشخص علّة تامّة لوقوع الحرام
وكون وزر الحرام عليه، بل أشدّ، لظلمه» [١].
أقول: هنا جهات من البحث:
الاولى: الظاهر أنّ مراده بصيرورة فعل الشخص علّة تامّة لتحقّق الحرام، أن يكون فعله علّة تامّة لتحقّق الحرام من الغير، كما هو مقتضى عنوان البحث والمثال بالمكره.
وفيه: أنّ العلّة التامّة ما لا تكون لغيرها في تحقّق المعلول دخالة، ويكون تمام التأثير في إيجاده مستنداً إليها، وإلّا لا تكون تامّة، وفي المقام لا يمكن تصوّر كون العلّة التامّة هو المكره- بالكسر- لعدم دخالته في الإيجاد إلّا تحصيل مورد ترجيح الفاعل المباشر بين ارتكاب الفعل وتحمّل ما أوعده المكره عليه، وبعدُ فهو باقٍ على اختياره واصطفائه أحد طرفي الفعل.
فالمكرِه لا يسلب اختيار المكرَه، فإنّه عبارة عن اصطفاء ما هو خير له، و هو باقٍ على قوّة التمييز وترجيح أحد طرفي الفعل واصطفائه على الآخر، من غير فرق بين الطرف المكره عليه و الطرف الآخر و إن يرجِّح غالباً أوّلهما؛ لكونه أقلّ محذوراً، لا لكونه مسلوب الاختيار و الإرادة. ولهذا يحرم عليه مع الإكراه الإقدام على القتل، ويعاقب عليه ويقتل قصاصاً.
فالفرق بين الفاعل المكرَه وبين المختار الاصطلاحي، ليس في وجود الاختيار وعدمه، بل في أمر مقدّم على الاختيار الواقعي، و هو تحقّق مورد الترجيح العقلي لأحد الطرفين، فإنّه قد يحصل بعلل غير إكراه المكره، كمن دار
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٤: ٧٥.