موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧١ - الجمع بين الروايات في المقام
أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل، وتبثّ عليه أمراً قد ستره اللَّه عليه لم يقم عليه فيه حدّ» [١] وغيره ممّا مرّ، يكون الجهر بفسق ما موجباً لصدق عدم كونه مستوراً وكونه ممّا يعرفه الناس.
الجمع بين الروايات في المقام
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق الأدلّة مثل حسنة هارون بن الجهم وغيرها جواز اغتياب المتجاهر في غير ما تجاهر به، لكنّها معارضة بالمستفيضة المتقدّمة تعارض العامّين من وجه.
فإنّ قوله: «الغيبة أن تقول لأخيك ما ستره اللَّه عليه» بإطلاقه شامل لمن تجاهر في فسق آخر، ومع تعارضهما فالترجيح للمستفيضة؛ لكونها موافقة للكتاب و السنّة المعلومة.
بل يمكن أن يقال بعدم التعارض بينهما؛ فإنّ العرف ولو بملاحظة ارتكازاته ومناسبات الحكم و الموضوع يجمع بين الطائفتين بأنّ المتجاهر يجوز غيبته فيما تجاهر به دون ما استتر به، ولا ينقدح في الأذهان التنافي بينهما و إن كانت النسبة العموم من وجه.
و إن شئت قلت: إنّ الروايات المفصّلة بين الأمر الظاهر و المستتر أقوى ظهوراً من المطلقات في الإطلاق، بل لأحد إنكار إطلاقها، أو دعوى انصرافها إلى الجواز فيما تجاهر به. بأن يقال: إنّ تجويزها كأ نّه معلول هتك عرض نفسه فإذا كان هاتكاً له لا يجب على غيره الكفّ عنه، دون ما إذا كان مستتراً
[١] تقدّم في الصفحة ٤٣٢- ٤٣٣.