موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٥ - مفهوم الإعانة على الإثم عرفاً
فلم يكن أمر متوجّهاً إلى المجموع حتّى يقال: لا بدّ من إرجاعه إلى السبب.
وثانياً: أنّ متعلّق الأوامر هو الرفع المفهوم منها الدفع أو الدفع أيضاً، ولا يكون الدفع غير مقدور مطلقاً حتّى يقال: إنّ الأمر بالمسبّب الغير المقدور راجع إلى سببه، وكونه في بعض الأحيان غير مقدور، لا يوجب إرجاع الأمر إلى السبب بالنسبة إليه حتّى يكون مفاد الأمر الواحد في المقدور شيء وفي غيره شيء آخر.
ولو فرض فهم ذاك وذلك من الأوامر بإلغاء الخصوصية- على إشكال فيه في كلا المقامين سيّما الثاني- فلا يلزم منه الإرجاع إلى السبب؛ فإنّ الأمر كما يمكن أن يتعلّق بآحاد المكلّفين، يمكن أن يتعلّق بمجموع منهم، فيكون الأمر واحداً و المأمور واحداً هو المجموع، ويشترط فيه عقلًا قدرة المجموع لا الآحاد، فتكون الطاعة بإيجاد المجموع و العصيان بتركهم أو ترك بعضهم، وعليه أيضاً يفترق المقام عن حمل الثقيل بما تقدّم بيانه.
مفهوم الإعانة على الإثم عرفاً
ثمّ إنّه قد تقدّم [١] أنّ المبنى للحرمة إن كان قبح تهيئة أسباب المعصية و الإثم عقلًا، فلا ينظر إلى صدق مفهوم الإعانة عرفاً، فإنّ موضوع حكم العقل ليس عنوانها، بل مطلق تهيئة أسباب المعصية قبيح عقلًا.
نعم، لا يتجاوز الحكم من تحصيل الشرائط و الأسباب إلى مطلق ما له دخل في تحقّق المعصية، كتجارة التاجر العالم بأخذ العشر منه إذا لم تكن تجارته
[١] تقدّم في الصفحة ٢٢٠.