موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١٤ - حول جريان أصالة الصحّة في المقام
وأشار ببعض ما مرّ إلى أدلّة لفظية ناقش فيها رحمه الله.
وقال المحقّق التقيّ في تعليقته على «المكاسب»: كما يظهر ممّا ذكروه في تصرّف بائع الأمة ذي الخيار في أمته المبيعة باللمس ونحوه من أنّه يحمل على الفسخ حملًا لتصرّفه على المباح، فإنّ التصرّف في المبيع مع عدم الفسخ محرّم، بل يحكم بفسخه قبل اللمس آناً ما؛ لأنّ إرادة الفسخ باللمس تقتضي وقوع الجزء الأوّل منه محرّماً و هو منافٍ لظهور حال المسلم في كون عمله سائغاً جائزاً مع أنّ الأصل عدم الفسخ، فيعلم من ذلك كون أصالة الصحّة معتبرة عندهم من باب الأمارية المقتضي للتقدّم على الاصول [١]، انتهى.
وأنت خبير: بأنّ هذا النقل لا يصلح لإثبات حجّية أصالة الصحّة؛ لعدم ثبوت إجماع أو شهرة به، و قد عرفت حال بناء العقلاء و السيرة. مع أنّ حجّية هذا النحو من المثبتات كأ نّها مقطوعة الفساد، و هذا نظير إثبات دخول الوقت بأصالة الصحّة إذا شكّ في صحّة صلاته لأجل الشكّ في دخوله.
نعم، استدلّ المحقّق المذكور في مورد آخر على وجوب حمل فعل المسلم على السائغ بقوله تعالى في قضيّة الإفك: لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَ قالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ [٢].
قال رحمه الله: «والضمير في سَمِعْتُمُوهُ راجع إلى ما عبّرعنه ب ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ [٣] في الآية اللاحقة. دلّ بمقتضى كلمة لَوْ لا الدالّة على التنديم و التوبيخ
[١] حاشية العلّامة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازي على المكاسب، قسم المحرّمة: ١١٩.
[٢] النور (٢٤): ١٢.
[٣] النور (٢٤): ١٥.