موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٠ - استثناء تظلّم المظلوم
بالرجل فلا يحسن ضيافته فلا جناح عليه في أن يذكره بسوء ما فعله» [١].
إطلاق الآية وشمولها لأنواع الظلم وجواز غيبة الظالم مطلقاً.
لكنّهما مع ضعفهما معارضتان بما عن أبي جعفر عليه السلام آنفاً، فإنّ الظاهر منها عدم جواز غيبة الظالم، و إنّما يجوز الانتصار منه بما يجوز في الدين، تأمّل.
ومنها: قوله تعالى: وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ^ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ [٢].
و هو أوضح دلالة وأشمل مفاداً من الآية المتقدّمة، سواء كان المراد من الانتصار طلب النصر كما هو أحد معانيه؛ يقال: انتصر على خصمه إذا استظهر، أو الانتقام من الظالم [٣].
أمّا على الأوّل فلأنّ مقتضى إطلاقه جواز الاستنصار وطلب النصر من كلّ من يرجو منه ذلك، والياً كان أو غيره. ولازمه جواز ذكر مساءة الظالم وغيبته عند من يرجو منه النصر، كان الظالم متجاهراً أم لا، والسامع عالماً بمساءته أم لا.
و أمّا على الثاني فلأنّ جواز الانتقام من الظالم مستلزم لجواز الانتصار من الغير، وإلّا فقلّما يكون المظلوم بنفسه يمكنه الانتقام من ظالمه، والانتصار ملازم لذكر مساءة الظالم كما مرّ، ولا أقلّ من أنّ إطلاق الانتصار يقتضي جواز انتقامه بمعاونة الغير كعشيرته وقبيلته إذا لم يمكنه بنفسه و هو ملازم للغيبة.
[١] مجمع البيان ٣: ٢٠٢.
[٢] الشورى (٤٢): ٤١- ٤٢.
[٣] المنجد: ٨١٢.