موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٢ - استثناء تظلّم المظلوم
كلام وتأمّل وإشكال.
وربّما يقال: إنّ تجويز الانتصار والانتقام للمظلوم بنفسه من الظالم يوجب الهرج و المرج، و إنّما نصب الوالي و القاضي للانتصاف والانتصار وتنظيم امور الناس، ومعه كيف يطلق ذلك للناس بأنفسهم؟
لكنّه اعتبار ضعيف مخالف للإطلاق بل والاعتبار الصحيح، و قد وقع نظيره في الشرع كتجويز التقاصّ للدائن [١]، وتجويز الدفاع عن النفس و العرض والمال [٢]، ودفع المشرف على بيت الرجل [٣]، وقتل من سبّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم أو أحد الأئمّة عليهم السلام [٤] ... إلى غير ذلك.
فهل ترى من نفسك وجوب القعود عن دفع السارق المهاجم على عرض الرجل وماله وعدم جواز دفعه ثمّ بعد فعله ما فعل يقال للمظلوم: لك الرجوع إلى المحاكم الصالحة؟! وبالجملة لا وجه للاستبعاد بعد قيام الدليل.
و أمّا المؤيّدات التي ذكرها الشيخ الأنصاري كدليل نفي الحرج، و أنّ في تشريع الجواز مظنّة الردع، وغيرهما [٥] فلا يخفى ما فيها؛ من عدم صلاحيتها للخروج عن إطلاق أدلّة التحريم كما اعترف به.
[١] راجع وسائل الشيعة ١٧: ٢٧٢، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٨٣.
[٢] راجع وسائل الشيعة ١٥: ١١٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ، الباب ٤٦.
[٣] راجع وسائل الشيعة ٢٩: ٦٦، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٢٥.
[٤] راجع وسائل الشيعة ٢٨: ٢١١، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢٥ و ٢٧.
[٥] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٤: ٣٤٨.