موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٧ - استثناء تظلّم المظلوم
ورفع الناس أمرهم وشكواهم إلى أمير المؤمنين عليه السلام إلى ما شاء اللَّه [١].
بل رفع الأمر إلى الولاة و القضاة في دفع الظلامة مستلزم غالباً لاطّلاع حواشيهما وأصحابهما عليه ولم يعهد المنع منه.
و قد أوجب اللَّه تعالى أداء الشهادة وحرّم كتمانها [٢]، و هو مستلزم في كثير من الموارد لكشف ستر الناس واغتيابهم. و هذا القدر ممّا لا شبهة في جوازه.
إنّما الكلام و الإشكال في جوازها مطلقاً عند الحاكم وغيره للانتصاف من الظالم أو لا، وفي مورد الظلامة وغيره في سائر عيوبه، إلى غير ذلك من الموارد المشتبهة التي لا بدّ من التماس دليل على تسويغها.
و قد استدلّ [٣] على المطلوب بل على إطلاقه بامور:
منها: قوله تعالى: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَ كانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً [٤].
والاستدلال به لأصل المطلوب يتوقّف على كون الاستثناء متّصلًا وكون الاستثناء من الجهر بالسوء، وكان تقديره: لا يحبّ اللَّه الجهر إلّاجهر من ظلم، فيكون بقرينة الاستثناء في مقام بيان الجهر بالسوء، فيؤخذ بإطلاقه لأنواع الجهر بالسوء، كالشتم و الدعاء بالسوء و الغيبة.
ويتوقّف إطلاق المطلوب على إحراز كونه في مقام بيان عقد الاستثناء أيضاً.
[١] راجع وسائل الشيعة ٢٧: ٢٨١، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢١.
[٢] البقرة (٢): ٢٨٣؛ المائدة (٥): ١٠٦.
[٣] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٤: ٣٤٧.
[٤] النساء (٤): ١٤٨.