موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٦ - عدم استثناء غيبة تارك الأولى
عنه بما لا يرجع إلى الانتقاص و الغيبة.
مضافاً إلى أنّ الظاهر من سياق الرواية وغضب أبي عبداللَّه عليه السلام وتطبيق الآية أنّ مطالبته كانت بوجه منطبق عليه عنوان الظلم، كالاستقصاء من الفاقد، الموجب لخجلته وهتكه.
وممّا ذكرناه من معنى الشكاية والاحتمالين فيها يظهر النظر في الاستدلال بمرسلة ثعلبة بن ميمون عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: كان عنده قوم يحدّثهم إذ ذكر رجل منهم رجلًا فوقع فيه وشكاه، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام: «وأ نّى لك بأخيك كلّه؟ وأيّ الرجال المهذّب؟» [١].
نعم، ظاهر «وقع فيه» أنّه اغتابه، فقوله: «شكاه» يصير ظاهراً حينئذٍ في تظلّمه وذكر سوء ما فعل به.
ولا يدلّ ذيله على أنّ شكواه كان في ترك الأولى؛ لأنّ حقوق الاخوّة بين واجبات ومستحبّات، وترك شيء منهما مخالف للُاخوّة وكون الرجل مهذّباً.
نعم، لا يخلو نحو تعبيره من إشعار بترك الأولى لكنّه لا يصل إلى حدّ الدلالة والظهور المتّبع.
مضافاً إلى عدم دليل على أنّ الرجل المذكور عنده كان معروفاً لدى الحضّار، فلعلّه شكا رجلًا مجهولًا للتشفّي أو لدعاء أبي عبداللَّه عليه السلام له في دفع صنيعته به أو لعلّه كان متجاهراً بالفسق و الظلم.
[١] الكافي ٢: ٦٥١/ ١؛ وسائل الشيعة ١٢: ٨٥، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ٥٦، الحديث ١.