موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٦ - في بيان المراد من العذرة
الشيخ في «الاستبصار»، في مقام جمع الأخبار، حمل أخبار المنع على عذرة الإنسان، ... [١] إلى غير ذلك ممّا يعثرعليه المتتبّع.
فالحكم بعدم الجواز أحوط، بل لا يخلو من رجحان، سيّما مع احتمال كون العذرة اسماً للأعمّ، كما لعلّه تشهد به صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع في أحكام البئر، وفيها: «أو يسقط فيها شيء من عذرة كالبعرة ونحوها» [٢]، واقتضاء انقلاب النسبة- بالتقريب المتقدّم [٣]- عدم جواز بيع عذرة غير المأكول مطلقاً.
وليست لعذرة الإنسان منفعة غير التسميد المحلّل، فلا يحتمل أن يكون مرادهم نفي الجواز في غير مورد المنفعة المحلّلة.
واحتمال أن يكون مرادهم سلب المالية العقلائية، فكان حكمهم بعدم الجواز لأجله- كما قالوا في الحشرات ونحوها- بعيد جدّاً.
فإذن فرق بين المقام وبين مثل الدم الذي كان نفعه المتداول محرّماً؛ لاحتمال أن يكون حكمهم بعدم الجواز فيه لفقدان نفع محلّل، بخلاف العذرة التي نفعها المتعارف هو المحلّل.
والإنصاف أنّ كلّ واحد ممّا ذكر و إن أمكن النظر فيه، لكن يرجّح في النظر عدم الجواز من مجموع هذه الوجوه، سيّما عدم احتمال أحد استثناءها على الظاهر.
[١] الاستبصار ٣: ٥٦، ذيل الحديث ١٨٢.
[٢] الكافي ٣: ٥/ ١؛ وسائل الشيعة ١: ١٧٦، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١٤، الحديث ٢١.
[٣] تقدّم في الصفحة ٧١.