موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٠ - في الاستدلال بالأخبار على حرمة الغناء بذاته
للغناء الذي هو من كيفيات الصوت ولا دخل له بمدلول الحديث ومضمونه.
لكن بعد تفسيرها به وقلنا بدخوله فيها بالتقريب المتقدّم في الآية المتقدّمة يصدق على من تعلّم الغناء للتغنّي أنّه اشترى لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللَّه، إمّا لأنّه بنفسه حرام وبإيجاده يخرج المغنّي و السامع عن سبيل اللَّه، و إمّا لأنّه بذاته مع تجريده عن معاني الألفاظ ومع سماعه وعدم فهم المعنى ممّا يترتّب عليه- ولو اقتضاءً- الصدّ عن سبيل اللَّه و الغفلة عن ذكر اللَّه، وربّما ينجرّ به إلى فعل الكبائر وترك الواجبات كما عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «الغناء رقية الزنا» [١].
ومع العلم بأنّ ذلك من مقتضيات ذات الغناء وتعلّمه للتغنّي، يصدق أنّه تعلّم للإضلال، أيتعلّم ما يترتّب عليه ذلك.
فلا يقال: إنّ التغنّي بالمواعظ و القرآن لا يترتّب عليه ذلك؛ لأنّ هذا من مقتضيات نفس الغناء لو جرّد عن مداليل الألفاظ، والمفروض أنّ الغناء بذاته داخل في الآية كما هو مفاد الأخبار.
مع أنّ مقتضى إطلاق الأخبار أنّ مطلق الغناء داخل في الآية وأوعد اللَّه عليه النار.
مع أنّه قلّما يتّفق لشخص أن يكون غاية تعلّمه للغناء أو تغنّيه، الإضلال عن سبيل اللَّه و الصدّ عنه.
فعليه يكون عدّ الغناء من الآية بنحو الإطلاق على الاحتمال المتقدّم في الإشكال كحمل المطلق على الفرد النادر جدّاً. فقوله: «الغناء ممّا وعد اللَّه
[١] جامع الأخبار: ٤٣٣/ ١٢١٢؛ مستدرك الوسائل ١٣: ٢١٤، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧٨، الحديث ١٤.