موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٧ - الثاني فيما لا يكون من قبيل الاستثناء بل كان من باب التزاحم
الثاني: فيما لا يكون من قبيل الاستثناء بل كان من باب التزاحم
ومن الثاني؛ أيما لا يكون من قبيل الاستثناء وكان من باب التزاحم أو يحتمل فيه ذلك، موارد كثيرة ذكرها القوم.
وجملة القول فيها أنّه لا بدّ في الحكم بالجواز في كلّ مورد من إحراز كونه من باب التزاحم بإحراز المقتضي و الملاك في الطرفين، وإحراز أهمّية مقتضي المقابل لعنوان الغيبة عن مقتضيها أو إحراز التساوي بينهما أو احتمال الأهمّية أو التساوي في مقتضي المقابل لها، وعدم احتمال الأهمّية في الطرف؛ أيفي مقتضي الغيبة مع فقد احتمالها في مقابلها.
فحينئذٍ يحكم العقل بجواز ارتكابها، لا لما أفاده الشيخ الأنصاري ومن تبعه من تبعية الحكم لأقوى المصلحتين وعدم حرمة الغيبة شرعاً في مورد أهمّية الغير [١]، فإنّه خلاف التحقيق في باب التزاحم في مقام الامتثال.
والتحقيق: أنّ الحكمين المتزاحمين في مقامه بقيا على فعليتهما مطلقاً، إلّاأنّ العقل يحكم بمعذورية الفاعل و المكلّف عن ترك المهمّ بالاشتغال بالأهمّ أو ترك أحد المتساويين بالاشتغال بالآخر.
فترك الحكم الفعلي ومخالفته قد يكون لعذر، فلا يعاقب عليه، و قد يكون لا لعذر، فيعاقب عليه. ولهذا لو ترك المتزاحمين فيما يمكن له تركهما استحقّ العقوبة على ترك كلّ واحد لمخالفته الحكم الفعلي بلا عذر مع قدرته على إتيانه.
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٤: ٣٥١ و ٣٥٨.