موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠١ - ومنها أن يبيع الشيء واشترط على المشتري بأن لا يتصرّف فيه إلّا في المحرّم
في مقابل ما ليس بمال أكل له بالباطل، ومخرجاً عن التجارة تعبّداً ولو لم يطلق على مثله الحكومة كما قوّيناه في الاصول [١]، فلا مشاحّة فيه بعد كون الإنتاج واحداً.
وهنا تقريب رابع للبطلان بأن يقال: إنّ الثمن واقع في مقابل العنب بشرط الانتفاع الخاصّ، و هذا الانتفاع لم يحصل للمشتري، فيكون المال المأخوذ بلحاظه، أو بلحاظ المالية الآتية من قبله، مأخوذاً بلا حصول العوض، ومثله ليس بمعاملة؛ لأنّها متقوّمة بتبادل الانتقالين، ومع فقده لا تتحقّق، تأمّل.
و قد ظهر ممّا ذكر: أنّ القول بالبطلان هاهنا غير مبنيّ على القول بمفسدية الشرط الفاسد.
ولهذا قلنا بالبطلان ولو مع شرط عدم الاستفادة بالمحلّل، والسكوت عن الاستفادة بالمحرّم، فإنّه شرط سائغ لكن يبطل البيع لا لفساد الشرط بل للوجوه المتقدّمة.
وتؤيّده الروايتان الواردتان في النهي عن بيع الخشب ممّن يتّخذه صلباناً، والتوت ممّن يصنع الصليب أو الصنم [٢]، بل وما وردت في لعن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم الخمر وغارسها وحارسها وبائعها ... [٣]، المستفاد منها أنّ بائع العنب للخمر أيضاً ملعون، ومعلوم أنّ ملعونيته لأجل عمله، فعمله مبغوض.
[١] الاستصحاب، الإمام الخميني قدس سره: ٢٦٩.
[٢] تقدّمتا في الصفحة ١٨٣.
[٣] تقدّمت في الصفحة ٤٦.