موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٩ - ومنها أن يبيع الشيء واشترط على المشتري بأن لا يتصرّف فيه إلّا في المحرّم
الشروط المنافية لماهيتها وقوامها، فلا ينبغي الكلام في مفسديتها؛ لرجوعها إلى التناقض في الجعل و التنافي في الإنشاء.
والمقام من قبيل ذلك؛ فإنّ العنب مثلًا مسلوب المنفعة بحسب قانون الشرع من حيث التخمير، فإذا كان مفاد الشرط تحريم الانتفاع بالمحلّل، يرجع إلى انتقال شيء مسلوب المنفعة مطلقاً، فلا تعتبر معه الملكية للمشتري، فيكون الشرط في قوّة البيع بشرط عدم الملكية، و إن لم يكن بعينه هو.
لا يقال: إنّ هذا الشرط لا ينافي مقتضى العقد في محيط العقلاء وبحسب نظرهم، والبطلان الشرعي غير المنافاة لمقتضى العقد.
فإنّه يقال: يكفي في مخالفته لمقتضى العقد مخالفته له في محيط القانون اللازم الإجراء عقلًا، ولهذا لا يصحّ بيع الخمر؛ لإسقاط الشارع ماليتها، فلا تكون معاملتها مبادلة مال بمال بلحاظ القانون الإلهي.
و إن شئت قلت: إسقاط الشارع مالية شيء تخطئة العقلاء في حكمهم، ففي المقام إنّ شرط عدم الانتفاع بالمحلّل في حكم شرط سلب المنفعة مطلقاً ولو بلحاظ الشرع، فيكون مخالفاً لمقتضاه.
أو قلت: إنّ اشتراط عدم الانتفاع بالخمر إلّافي المحرّم، ينحلّ إلى شرطين كما تقدّم: أحدهما: شرط عدم الانتفاعات المحلّلة، و هو من الشروط السائغة؛ لعدم كونه مخالفاً للشرع. والثاني: شرط الانتفاع بالمحرّم، و هو باطل.
فلا محالة يكون المشتري محروماً عن الانتفاع بالمبيع مطلقاً شرعاً وشرطاً، و هو المنظور من المخالفة لمقتضى العقد لدى العقلاء، فإنّ الشيء المسلوب المنفعة مطلقاً لا يعدّ ملكاً ولا مالًا.