موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٧ - حكم المبيع الذي حرّمت منافعه كلّاً أو بعضاً
حكم المبيع الذي حرّمت منافعه كلّاً أو بعضاً
فنقول: قد لا يكون له سوى المنفعة المحرّمة، و قد تكون له سواها منفعة محلّلة لكن لا يبذل بلحاظها مال، كما لو حرّمت منافع الخمر إلّاسقي الشجر بها، و قد تكون له منفعة مباحة يبذل بإزائها مال لكن تكون في جنب المنفعة المحرّمة مستهلكة مغفولًا عنها؛ بحيث لا تعدّ له مالية لأجلها، كما لو كانت آلة قمار عتيقة مرغوباً فيها لدى طائفة يبذل بإزائها عشرة آلاف جنيه، وكانت مادّتها من خشبة تساوي قرانين.
و قد تكون منفعته المباحة مرغوباً فيها، لكن لا بمقدار المنفعة المحرّمة، و قد تتساويان، أو تكون المنفعة المحلّلة غالبة ... إلى غير ذلك.
لا إشكال في بطلان المعاملة في الصورتين الاوليين؛ لسقوط ماليتهما في الشرع، فيكون دليل إسقاط المنافع حاكماً على أدلّة حلّية البيع و التجارة؛ فإنّ مبادلة ما لا يكون مالًا ليست بيعاً ولا تجارة ولا عقداً، ولا كلام فيهما.
و أمّا سائر الصور فالظاهر عدم اشتراط صحّة البيع فيها باشتراط الانتفاع بالمحلّل في ضمن العقد؛ لعدم دليل عليه، ولعموم أدلّة الوفاء بالعقود، وحلّية البيع.
و قد استظهر شيخنا الأعظم عن «السرائر» الاشتراط، قال: «ظاهر الحلّي في «السرائر» الأوّل، فإنّه بعد ذكر جواز الاستصباح بالأدهان المتنجّسة أجمع، قال: ويجوز بيعه بهذا الشرط عندنا» [١].
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٤: ٦٨.