موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٠ - بيان الحكم الوضعي للبيع المحرّم في المقام
أرض مغصوبة أو نظير إيقاع النفس في مهلكة العطش اختياراً؛ فيجب عليه حفظ نفسه بشرب الخمر ويعاقب عليه.
و إن قلنا بترجيح الأوّل فلا يجوز له التسليم.
فحينئذٍ ربّما يقال: إنّ المعاوضة لدى العقلاء متقوّمة بإمكان التسليم و التسلّم، ومع تعذّره شرعاً أو عقلًا لا تقع المعاوضة صحيحة، ففي المقام يكون تسليم المبيع متعذّراً شرعاً؛ لعدم جوازه فرضاً وعدم جواز إلزامه عليه لا من قبل المشتري ولا الوالي، ومع عدم تسليمه يجوز للمشتري عدم تسليم الثمن، والمعاوضة التي هو حالها ليست عقلائية ولا شرعية فتقع باطلة.
وفيه: أنّ ما يضرّ بصحّة المعاوضة هو العجز عن التسليم تكويناً، أو نهي الشارع عن تسليم المبيع بعنوانه حيث يستفاد منه ردع المعاوضة، والمقام ليس من قبيلهما؛ لعدم العجز تكويناً، وعدم تعلّق النهي عن تسليم المبيع بعنوانه، بل النهي عن الإعانة على الإثم صار موجباً لعدم التسليم.
وبعبارة اخرى: إنّ المانع العقلي أو الشرعي عن مقتضى المعاملة عرفاً الذي منه التسليم لو صار موجباً لبطلانها، لا يوجب أن يكون مطلق المانع ولو بجهات خارجية كذلك. و هذا نظير ما لو كان أحد المتبايعين مديوناً للآخر، ناكلًا عن أدائه، فحبس الدائن متاعه المبتاع لاستيفاء دينه، فإنّ جواز ذلك لا يوجب مضادّته لمقتضى المعاوضة، بل هي صحيحة ووجب على المديون تسليم العوض وعدم النكول في مقابل نكول الآخر لاستيفاء دينه.
ففي المقام لا يكون ترك التسليم ولا حكم الشرع به، منافياً لمقتضى المعاوضة بعد ما كان ذلك لغرض آخر خارج عن المعاملة ومقتضاها.