موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٩ - الموضع الثالث في وجوب كون الاستصباح تحت السماء
بيانه يحتاج إلى مقدّمة: و هي أنّ طهارة دخان المتنجّس التي أفتى بها الفقهاء ليست لدليل تعبّدي، بل لقصور دليل نجاسة الدهن المتنجّس- مثلًا- عن شموله للدخان و البخار، وعدم دليل على نجاستهما، وعدم جريان استصحاب النجاسة، فمقتضى الأصل الطهارة.
فلو فرض في مورد علم بعدم الاستحالة وبقاء أجزاء الدهن اللطيفة وتصاعدها مع الدخان، يحكم بكونه نجساً؛ لفرض عدم تحقّق الاستحالة الرافعة للموضوع.
نعم، لو كانت الأجزاء صغيرة جدّاً؛ بحيث يحتاج في دركها إلى المكبّرات، لا تكون موضوعة للنجاسة. و أمّا لو اجتمعت وصارت مقداراً محسوساً ولو قليلًا وصغيراً، تكون نجسة؛ لعدم الاستحالة وعدم احتمال صيرورة الصغر موجباً للطهارة.
هذا إذا علم عدم الاستحالة. ولو شكّ في ذلك كان الدخان محكوماً بالطهارة؛ لقصور الأدلّة الاجتهادية عن إثبات نجاستها، وعدم جريان الاستصحاب؛ لاختلاف القضيّة المتيقّنة مع المشكوك فيها، أو الشكّ في وحدتهما.
لكن مع ذلك كان الاحتياط حسناً، سيّما إذا كانت الأدخنة كثيفة و الدهن غليظاً وكثيفاً تصير معرضية الأجزاء الدهنية للتصاعد قويّة وربّما صار مظنوناً ومعه يحسن الاحتياط عنها لما يشترط فيه الطهارة.
ثمّ إنّ التدخين تحت الظلال و السقف إذا كان مدّة معتدّاً بها كالساعة والساعتين، يوجب ذلك تراكم الأدخنة وورودها في منافذ البدن كالاذن و الأنف