موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٣ - ٢- الاستدلال بآية حرمة التعاون على الإثم
وبالجملة: كون التفاعل بين الاثنين لا يلازم كونهما شريكاً في إيجاد فعل شخصي، فالتعاون كالتكاذب و التراحم و التضامن ممّا هي فعل الاثنين من غير اشتراكهما في فعل شخصي.
ولو كان المراد من حرمة التعاون على الإثم هو الشركة فيه، يكون مقتضى الجمود على ظاهر الآية هو حرمة شركة جميع المكلّفين في إتيان محرّم، و هو كما ترى.
فالظاهر من قوله: وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ عدم جواز إعانة بعضهم بعضاً في إثمه وعدوانه و هو مقتضى ظاهر المادّة و الهيئة. ولو قلنا بصدق التعاون و التعاضد على الاشتراك في عمل فلا شبهة في عدم اختصاصه به.
ثمّ إنّ المحكيّ عن المحقّق الثاني الإيراد على التمسّك بآية حرمة التعاون على الإثم لتحريم بيع شيء ممّا يعلم عادةً التوصّل به إلى محرّم، بأ نّه لو تمّ هذا الاستدلال فيمنع معاملة أكثر الناس. والجواب عن الآية المنع من كون محلّ النزاع معاونة، مع أنّ الأصل الإباحة و إنّما المعاونة مع بيعه لذلك [١]، انتهى.
وفصّل هذا الإجمال في «مفتاح الكرامة» و «الجواهر» بأ نّه قامت السيرة على معاملة الملوك والامراء فيما يعلمون صرفه في تقوية الجند و العساكر المساعدين لهم على الظلم و الباطل، وإجارة الدور و المساكن و المراكب لهم لذلك، وبيع المطاعم و المشارب للكفّار في نهار شهر رمضان مع علمهم بأكلهم فيه، وبيعهم بساتين العنب منهم مع العلم العادي بجعل بعضه خمراً، وبيع
[١] حياة المحقّق الكركي وآثاره، حاشية إرشاد الأذهان ٩: ٣١٨.