موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤ - البحث الكلّي حول الانتفاع بالأعيان النجسة وبالمتنجّسات
وحراسته. وفيها أيضاً تجويز بيع العجين النجس من المستحلّ، وكذا في مرسلة ابن أبي عمير [١].
و أمّا روايات إلقاء ما حول الجامد من الدهن وغيره، فتدلّ على جواز الانتفاع: ففي موثّقة أبي بصير قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الفأرة تقع في السمن، أو في الزيت، فتموت فيه، فقال: «إن كان جامداً فتطرحها وما حولها، ويؤكل ما بقي، و إن كان ذائباً فاسرج به، وأعلمهم إذا بعته» [٢].
والظاهر منها جواز الإسراج ولو بالجامد الذي حولها، و إنّما قال:
«تطرحها»؛ لعدم كونه معتدّاً به؛ مع قوّة احتمال أن يكون كناية عن عدم أكله.
ونحوها غيرها.
فتحصّل ممّا ذكرناه: جواز الانتفاع بصنوف النجاسات، ولا دليل عامّ على حرمة جميع الانتفاعات بها، كما لا دليل كذلك على حرمة بيعها، بل مقتضى إطلاق الأدلّة جوازه فيما ينتفع به، فلا بدّ من التماس دليل على الخروج من الكلّيتين المتقدّمتين، ففي كلّ مورد ليس الدليل إلّاالأدلّة العامّة، يحكم بجواز الانتفاع به، وجواز البيع في ما ينتفع به، كالبول ممّا لا يؤكل لحمه، والمنيّ؛ لعدم الدليل فيهما بالخصوص، فيجوز الانتفاع بهما في غير الشرب و الأكل وبيعهما لو فرض لهما منفعة عقلائية، كمنيّ الحيوانات للتلقيح المتعارف في هذا العصر.
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤١٤/ ١٣٠٥؛ وسائل الشيعة ١٧: ١٠٠، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧، الحديث ٣.
[٢] تهذيب الأحكام ٧: ١٢٩/ ٥٦٢؛ وسائل الشيعة ١٧: ٩٨، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٦، الحديث ٣.