موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٦ - في استثناء المراثي و القراءة بالقرآن
المجالس المرسومة في هذه الأعصار لم تكن معهودة قبل عصر الصفوية بهذا الرواج، و أمّا في عصر الأئمّة عليهم السلام وبعده إلى مدّة مديدة فلا شكّ في عدم تعارف انعقادها رأساً، فضلًا عن التغنّي فيها بمرأى ومنظر من المعصومين عليهم السلام حتّى يكشف عدم الردع عن الجواز أو الاستحباب.
و أمّا ما أيّد به مذهبه؛ من أنّ التحريم للطرب على الظاهر ولهذا قيّد بالمطرب وليس في المراثي الطرب بل ليس إلّاالحزن [١].
ففيه: منع كونه للطرب، بل الممنوع بمقتضى إطلاق الأدلّة طبيعة الغناء الذي عبارة عن صوت مطرب ولو اقتضاءً، و قد تقدّم أنّ الموادّ غير دخيلة في حرمة الغناء وموضوعه [٢].
بل لو لم يحصل الطرب في المراثي فإنّما هو لمضامين الكلام، و أمّا نفس الصوت بما هو، مطرب مع كونه غناءً، فموضوع المحرّم متحقّق ولو فرض منع موادّ الكلام عن حصول الطرب فعلًا.
مضافاً إلى ممنوعية عدم حصول الطرب أحياناً، فإنّ الغناء قد يكون محزناً، والطرب خفّة ربما تحصل من الحزن أو شدّته.
بقي الكلام في الأخبار التي تمسّك بها [٣]:
كموثّقة حنّان بن سدير، قال: كانت امرأة معنا في الحيّ ولها جارية نائحة فجاءت إلى أبي فقالت: يا عمّ، أنت تعلم أنّ معيشتي من اللَّه ثمّ من هذه الجارية،
[١] مجمع الفائدة و البرهان ٨: ٦٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٤٢.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان ٨: ٦١.